ابن الجوزي

75

القصاص والمذكرين

وأخبار السلف ) « 1 » ويفهم من هذا النصّ أن القاصّ لا يجلس إلّا في الطرقات ، وقد يكون هذا في عصر السبكي ، بينما في العصور السابقة كان يجلس في المسجد والطريق ؛ وكانوا يختارون المساجد الكبرى . وجاء في « تاريخ الخلفاء » للسيوطي : ( وفي أول سنة استخلف فيها المعتضد باللّه منع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة وما شاكلها ومنع القصاص والمنجمين من القعود في الطريق ) « 2 » كان ذلك في سنة 279 ه وفي هذا النّص ما يدل على أن القصاص كانوا يقعدون في الطريق ، وعلى أن منعهم كان من المكرمات التي تذكر للحكام وعلى أنهم كانوا مقرونين بالمنجمين . وأما زمانه فهو الوقت الذي يجتمع فيه أكبر عدد من الناس ، وأنسب هذه الأوقات بعد صلاة الجمعة وبعد العصر والصبح وفي شهر رمضان وبعد كثير من الصلوات . * * * وكان القاصّ محبوبا من قبل العامة لأنه يسرهم بقصصه المسلّي ولا سيما إذا كان من أهل البيان والفصاحة . وكان يتمتع بنفوذ كبير ، وإذا عرفنا أنّ الحسن البصريّ رضي اللّه عنه الإمام الكبير صاحب المكانة العالية كان من القصاص تبيّن لنا المستوى الذي يمكن أن يبلغه بعض من يتصدى لمهمة القصص .

--> ( 1 ) « معيد النعم » 113 ( 2 ) « تاريخ الخلفاء » 370